الأخبار المحلية

ورقة رقم 42 مستويات تقديم الخدمات الصحية دليل التخطيط لتوزيع الخدمات وفق معايير التغطية والخريطة الصحية

إعداد/ د. محمد إبراهيم عبد الرحمن يوسف مدير الإدارة العامة للاستراتيجية والمعلومات وزارة الصحة ولاية الخرطوم

المختصر

المقدمة: يُعدّ توزيع مرافق الخدمات الصحية وفق مستويات هرمية متكاملة أحد الركائز الجوهرية للنظم الصحية الفاعلة، إذ يضمن تحقيق التغطية الصحية الشاملة وترشيد الموارد في آنٍ معاً. تهدف هذه الورقة إلى تقديم إطار تخطيطي شامل ومُقنَّن لتوزيع الخدمات الصحية عبر مستوياتها الأربعة، مستنداً إلى معايير التغطية الديموغرافية والجغرافية، ومبادئ الإحالة والترفيع المبني على الأدلة.

المنهجية: اعتمدت الدراسة المراجعةَ المنهجية للأدلة المنشورة والتوجيهات الدولية لمنظمة الصحة العالمية، فضلاً عن المعايير الإقليمية المعتمدة في توزيع مرافق الرعاية الصحية الأولية. وقد استُكمل ذلك بتحليل نماذج التخطيط الصحي التطبيقية في السياقات المتشابهة بُغية استخلاص معطيات قابلة للتوطين.

النتائج: تعرض الورقة نموذجاً تخطيطياً متكاملاً يُحدِّد لكل مستوى من المستويات الأربعة: الحجمَ السكاني المستهدف، والمسافات المرجعية الدنيا والعليا، ونطاق الخدمات المقدمة، ومعايير الترفيع المشروط بين المستويات. ويُجسِّد المستوى الأول ما نسبته 80% من الاحتياجات الصحية اليومية للسكان، فيما يتولى المستوى الثاني والثالث والرابع تلبية ما يقارب 20% من الطلب المتبقي. كما تتناول الورقة تحليلاً معمَّقاً لظاهرة المطالبة الشعبية بترفيع المرافق في غياب الخدمة، ومآلاتها التخطيطية.

الخلاصة: يُوفر الإطار المقترح أداةً تخطيطية متكاملة للقائمين على السياسات الصحية ومديري الخرائط الصحية، تُمكِّن من ضمان توزيع عادل وكفء للمرافق الصحية، مع مرونة مضبوطة تُتيح الترفيع المبرر وفق معايير موضوعية وعتبات قابلة للقياس، بعيداً عن الضغوط السياسية والاستجابات غير الممنهجة.

الكلمات المفتاحية: مستويات الرعاية الصحية، الخريطة الصحية، التغطية الصحية الشاملة، الرعاية الصحية الأولية، التخطيط الصحي، الإحالة، الترفيع، السودان.

أولاً: المقدمة

تُمثِّل هيكلة الخدمات الصحية في مستويات متدرجة ومترابطة أحدَ المبادئ التأسيسية لبناء نظام صحي فاعل ومستدام. فمنذ إعلان ألما آتا عام 1978م، أرسى المجتمع الدولي مبدأً راسخاً مؤداه أن الرعاية الصحية الأولية هي الركيزة التي ينبغي أن يقوم عليها التنظيم الهرمي للخدمات، وأنها البوابة الرئيسية للسكان إلى منظومة الرعاية الصحية الشاملة (1). وقد عزَّزت منظمة الصحة العالمية هذا التوجه في استراتيجياتها المتعاقبة، ولا سيما في إطار التغطية الصحية الشاملة التي أقرَّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015م ضمن أهداف التنمية المستدامة، تحديداً الهدف الثالث المتعلق بضمان الصحة الجيدة والرفاه للجميع (2).

يقوم النظام الصحي المتكامل على أربعة مستويات متدرجة؛ يُشكِّل المستوى الأول نقطة الدخول الأساسية للسكان إلى الشبكة الصحية، وتتصاعد التدخلات تعقيداً وتخصصاً نحو المستويات العليا. ويستند هذا التنظيم إلى جملة من المبادئ المتكاملة: الاقتراب الجغرافي من السكان، وتوافر الخدمات الأساسية في أدنى مستوى ممكن، وترشيد الإحالة نحو المستويات الأعلى وفق بروتوكولات محددة، مع تفعيل الإحالة العكسية بعد اكتمال التدخل (3).

غير أن كثيراً من دول العالم النامي لا تزال تعاني من اختلالات جوهرية في توزيع مرافقها الصحية، تتجلى في التمركز الحضري للمستشفيات المتخصصة في مقابل شح الوحدات الصحية في الريف والمناطق النائية والمجتمعات الهشة (4). ويزيد من حدة هذا الاختلال غيابُ معايير واضحة ومُقنَّنة تحكم توزيع المرافق وفق الكثافة السكانية والمسافات الجغرافية والأعباء المرضية الفعلية.

تتناول هذه الورقة بالتفصيل مستويات تقديم الخدمات الصحية الأربعة، مع التركيز على المستوى الأول باعتباره العمود الفقري لمنظومة الرعاية الأولية ومدخلها الحيوي. وتُقدِّم معايير تخطيطية محددة لكل مرفق من مرافقه، فضلاً عن استعراض معايير الترفيع والانتقال بين المستويات، وتحليل الظاهرة المجتمعية المتمثلة في المطالبة بترفيع المراكز الصحية إلى مستشفيات حين تتدهور الخدمات أو تنعدم.

ثانياً: الإطار المرجعي ~ مستويات الخدمات الصحية

يُقسَّم النظام الصحي في الغالبية العظمى من الأنظمة الصحية الناضجة إلى أربعة مستويات متكاملة، تتدرج من الخدمات التي تُقدَّم على مستوى المجتمع المحلي إلى المستشفيات شديدة التخصص ذات الطابع الأكاديمي والبحثي ونقل الاعضاء (5).

المستوى الأول (Primary Level): يضم مرافق الرعاية الصحية الأولية بمختلف درجاتها: الوحدة الصحية، ومركز صحة المجتمع، ومركز صحة الأسرة، والمركز الصحي المرجعي. يُغطي هذا المستوى ما بين 75% و85% من الاحتياجات الصحية اليومية للسكان، ويُشكِّل البوابة الأساسية لمنظومة الرعاية بأسرها.

المستوى الثاني (Secondary Level): يضم المستشفيات العامة التي تتولى تقديم الخدمات التخصصية الأساسية في التخصصات الرئيسية، وتستقبل الحالات المُحالة من مرافق المستوى الأول التي تتجاوز قدراتها التشخيصية والعلاجية.

المستوى الثالث (Tertiary Level): يضم المستشفيات التخصصية والمراكز الإقليمية، وتتميز بوجود كفاءات طبية فائقة التخصص، ،(تخصصات ودقيقة) ومجهزة بتقنيات تشخيصية وعلاجية متقدمة لا تتوافر في المستويات الأدنى.

المستوى الرابع (Quaternary Level): يضم المؤسسات الأكاديمية ذات الطابع البحثي والتعليمي والمراكز الوطنية للرعاية المتخصصة النادرة، ومراكز نقل الاعضاء وتكون في شكل مدن طبية ويستقبل الحالات البالغة التعقيد التي تعجز عن تلقي الخدمة في المستويات السابقة.

ثالثاً: المستوى الأول ~ الرعاية الصحية الأولية: الهيكل والمعايير

3-1: الوحدة الصحية Health Unit Health Post)

تُعدّ الوحدة الصحية الخليةَ الأساسية في شبكة الخدمات الصحية، وتمثل نقطة الدخول الأولى للسكان في المناطق الريفية والمجتمعات الصغيرة والنائية. تقوم على تقديم خدمات الرعاية الوقائية والأولية البسيطة، وتحتل نطاقاً جغرافياً محدوداً يُمكِّن السكان من الوصول إليها بيُسر ودون إرهاق في التنقل.

الخدمات المقدمة: تشمل برامج التطعيم الروتيني والتحصين الوقائي، والتثقيف الصحي والتوعية المجتمعية، ورعاية الأمومة والطفولة بما يشمل متابعة الحمل والمواعيد التطعيمية للأطفال، وتوزيع العلاجات الأساسية والأدوية المبرمجة، وخدمات تنظيم الأسرة، وإحصاءات الأحوال المدنية كتسجيل المواليد والوفيات، والإشراف على عاملي الصحة المجتمعيين وتنسيق عملهم (6،7).

الحجم السكاني المستهدف: استناداً إلى التوجيهات الدولية لمنظمة الصحة العالمية وأدلة الممارسة الإقليمية، تخدم الوحدة الصحية ما بين 1,000 و5,000 نسمة في السياقات الريفية، وقد يرتفع هذا الحجم إلى 10,000 نسمة في المناطق الحضرية ذات الكثافة العالية، وفقاً لطبيعة المنطقة ودرجة كثافتها السكانية وتشتت التجمعات (8).

معيار المسافة: لا تتجاوز المسافة التي يقطعها المريض للوصول إليها 5 كيلومترات في الأحوال المعتادة، أو ما يعادلها ساعةً مشياً على الأقدام في التضاريس المعتدلة. ويُعدّ هذا المعيار جوهرياً في ضمان الإقبال الفعلي وتحقيق التغطية الحقيقية للسكان (9).

الكوادر البشرية النموذجية: تتكوَّن عادةً من عامل صحة مجتمعي أو فني صحة عام، وقابلة قانونية أو فني تمريض مؤهل، فضلاً عن كوادر داعمة لمهام الصيانة والنظافة.

3-2: مركز صحة المجتمع (Community Health Center)

يمثل المرتبة الثانية في سلَّم الرعاية الأولية، ويخدم مجموعةً من الوحدات الصحية في نطاقه الجغرافي، ويضطلع بدور محوري في الإشراف الفني على الوحدات التابعة له وتعزيز قدراتها.

الخدمات المقدمة: يُقدِّم جميع خدمات الوحدة الصحية، فضلاً عن: خدمات الصحة المدرسية والمجتمعية الموسَّعة، والرعاية الصحية الأولية العلاجية للأمراض الشائعة والمزمنة، وخدمات صحة الفم والأسنان الوقائية، وبعض الخدمات التشخيصية كالفحوصات المخبرية الأساسية والأشعة السينية البسيطة، وإدارة الحالات الطارئة البسيطة قبل الإحالة، والإشراف الفني والإداري على الوحدات الصحية التابعة له وتقييم أدائها دورياً (10).

الحجم السكاني المستهدف: يخدم ما بين 5,000 و20,000 نسمة، ويُشكِّل مظلةً تنسيقية لعدد من الوحدات الصحية المحيطة به.

معيار المسافة: لا تتجاوز المسافة من أبعد نقطة في دائرة خدمته 10 إلى 15 كيلومتراً، مع مراعاة تضاريس المنطقة وجودة شبكة الطرق المتاحة (11).

3-3: مركز صحة الأسرة (Family Health Center)

يُمثِّل النموذج الأشمل في الرعاية الأولية، إذ يتبنى نهج طب الأسرة المتكامل ويُقدِّم حزمةً متكاملة من الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية. ويُعدّ هذا المستوى النموذجَ الذي تتقاطع فيه الرعاية الأولية مع التخصص المحدود، مما يجعله ركيزةً محوريةً في منظومة الخدمات.

الخدمات المقدمة: تشمل رعاية الأمومة والولادة الطبيعية غير المعقدة، وإدارة الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب التعويضية، وخدمات الصحة النفسية الأولية، والتغذية السريرية وإدارة سوء التغذية، والخدمات التأهيلية البسيطة، وخدمات الصحة البيئية وتفتيش الغذاء، وعيادات الاتصال ببرامج المكافحة الوطنية، ومختبر صحي موسَّع وتصوير شعاعي أساسي (12).

الحجم السكاني المستهدف: يخدم ما بين 20,000 و50,000 نسمة في السياق الريفي، وقد يصل في السياق الحضري إلى ما يزيد على ذلك وفق الكثافة.

معيار المسافة: لا تتجاوز المسافة من أبعد نقطة في منطقته 20 إلى 25 كيلومتراً (13).

3-4: المركز الصحي المرجعي (Referral Health Center)

يمثل أعلى درجات الرعاية الأولية في السلَّم الهرمي، ويعمل حلقةَ وصل استراتيجية بين المستوى الأول والثاني. يتميز بقدر أكبر من التخصص والتجهيز، ويؤدي دوراً محورياً في استقبال الإحالات من المرافق الأدنى وتصعيدها حين تقتضي الحالة نحو المستشفيات العامة.

الخدمات المقدمة: يُقدِّم جميع خدمات مركز صحة الأسرة، إضافةً إلى: عيادات تخصصية زائرة كامراض النساء والتوليد وعيادات العيون وطب الأطفال التخصصي، وإجراء الولادة المعقدة والعمليات الجراحية البسيطة، وخدمات مختبرية وتصويرية أكثر شمولاً، وعيادات متخصصة للأمراض غير السارية بإدارة متقدمة، وإدارة عمليات الإحالة والإحالة العكسية وتنسيقها، والإشراف الفني والتقييمي على المرافق الأدنى في المنطقة الصحية (14،15).

الحجم السكاني المستهدف: يخدم ما بين 50,000 و150,000 نسمة حسب الكثافة السكانية وطبيعة المنطقة الجغرافية.

معيار المسافة: لا تتجاوز المسافة من أبعد نقطة في منطقته 30 إلى 40 كيلومتراً (16).

رابعاً: معايير التغطية والتوزيع الديموغرافي

4-1: المبادئ المحورية للتوزيع

يستند التخطيط لتوزيع المرافق الصحية إلى ثلاثة محاور متكاملة ومتشابكة، لا يُغني أحدها عن الآخر.

المحور الأول ~ التغطية السكانية: يعني تحديد الحجم السكاني الذي يُفترض أن يخدمه كل نوع من المرافق. ويُراعى في ذلك: معدل نمو السكان والتوقعات المستقبلية، والتركيب الديموغرافي بتوزيعاته العمرية والنوعية، ونسبة الأمراض السائدة والأعباء المرضية المحلية، ومستوى الطلب الفعلي القائم على بيانات الاستخدام الموثقة (17).

المحور الثاني ~ التغطية الجغرافية: يعني تحديد نطاق المسافة الذي ينبغي أن يكون المرفق ضمنه من السكان المستهدفين. ويُدرَج في الاعتبار: التضاريس الجغرافية ومدى وعورتها، وتوافر شبكة الطرق ومستوى صيانتها، ووسائل النقل المتاحة للسكان، والعوامل المناخية الموسمية التي تُقيِّد الحركة (18).

المحور الثالث ~ مبدأ اللامركزية والتوزيع العادل: يقضي بأن توزيع المرافق يجب أن يعكس الحاجة الفعلية للسكان لا المركزية الجغرافية أو الثقل السياسي للمناطق، مع إيلاء اهتمام مضاعف للمجتمعات الهشة والفئات الأكثر احتياجاً والمناطق المهمشة (19).

4-2: الجدول الموحَّد لمعايير مرافق المستوى الأول( مراكز الرعاية الصحية الاولية )

المرفق الصحي ~ الحجم السكاني المستهدف ~ المسافة العظمى (كم) | الكوادر الأساسية ~

يُصنَّف نظام المرافق الصحية وفق أربعة مستويات متدرجة على النحو الآتي:
أولاً: الوحدة الصحية، وتخدم ما بين ألف وخمسة آلاف نسمة، ضمن نطاق جغرافي لا تتجاوز مسافته خمسة كيلومترات، ويعمل فيها فني صحة وعامل مجتمعي(مساعد طبي)
ثانياً: مركز صحة المجتمع، ويستوعب من خمسة آلاف إلى عشرين ألف نسمة، على مسافة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر كيلومتراً، ويضم طبيباً عاما وفنياً وقابلة.
ثالثاً: مركز صحة الأسرة، ويغطي ما بين عشرين ألفاً وخمسين ألف نسمة، في نطاق يبلغ من عشرين إلى خمسة وعشرين كيلومتراً، ويشغله طاقم متعدد التخصصات بالاضافة الي طبيب اسرة.
رابعاً: المركز الصحي المرجعي، ويخدم من خمسين ألفاً إلى مئة وخمسين ألف نسمة، ضمن نطاق يمتد بين ثلاثين وأربعين كيلومتراً، ويتولى إدارته طاقم متخصص ومرجعي.

4-3: حصة المستوى الأول من تغطية الاحتياجات الصحية

تُشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أن الرعاية الصحية الأولية المنظَّمة تنظيماً سليماً قادرة على استيعاب ما بين 75% و85% من مشكلات السكان الصحية اليومية حين تُقدَّم بكفاءة وجودة مناسبتين (20). أما المستشفيات العامة في المستوى الثاني فتتولى تلبية نسبة تتراوح بين 15% و20% من الطلب الصحي، وهي الحالات التي تستعصي على الإدارة الكاملة في مرافق المستوى الأول. ولا يتجاوز ما يُحتاج إليه من رعاية في المستوى الثالث والرابع 3% إلى 5% من مجمل الحالات، وهي الحالات شديدة التعقيد أو النادرة التي تستوجب تدخلاً فائق التخصص.

وتكشف هذه النسب أن الاستثمار في تعزيز المستوى الأول وضمان جودة خدماته يُمثِّل أجدى الخيارات الاستراتيجية، إذ يُقلِّل الضغط على المستويات الأعلى ويُرشِّد استخدام الموارد المحدودة.

خامساً: الترفيع والانتقال بين المستويات

5-1: مفهوم الترفيع ومبرراته

يُقصد بالترفيع ارتقاءُ مرفق صحي من مستوى أدنى إلى مستوى أعلى في السلم الهرمي للخدمات الصحية، وهو قرار تخطيطي استراتيجي يستلزم توافر جملة من المعايير الموضوعية القابلة للقياس والتوثيق. ولا يجوز بحال أن يكون الترفيع استجابةً لضغوط سياسية عابرة أو مطالبات اجتماعية غير مبنية على الأدلة والمعطيات الميدانية الموثقة (21).

ويرتكز قرار الترفيع على ثلاثة معايير جوهرية: إشباع الطاقة الاستيعابية للمرفق الحالي وتجاوزها، وتوافر البنية التحتية والكوادر الكافية لتشغيل المستوى الأعلى، وضمان استمرارية التغطية في المستوى الأصغر بعد الترفيع.

5-2: معايير الترفيع في المستوى الأول

الترفيع من وحدة صحية إلى مركز مجتمع: يستوجب: بلوغ الحد الأعلى للسكان المستهدفين أو تجاوزه، وشُح المرافق الصحية المجاورة ضمن الدائرة الجغرافية المحددة، وتوافر البنية التحتية المطلوبة من مساحة وكوادر وتجهيزات، وارتفاع نسبة الاستخدام ومواظبتها لمدة لا تقل عن سنة مرجعية كاملة (22).

الترفيع من مركز مجتمع إلى مركز صحة أسرة: إضافةً إلى الشروط السابقة، يستلزم: توافر كوادر طب الأسرة المدرَّبة والمعتمدة، وتوافر معدات التصوير الشعاعي والمختبر الموسَّع، وشبكة إحالة فاعلة مع المستشفى العام المرجعي.

الترفيع من مركز صحة أسرة إلى مركز مرجعي: يستلزم: تجاوز نسبة الاستخدام 85% من الطاقة التشغيلية المصممة، وأن يجعل البُعد الجغرافي عن أقرب مركز مرجعي قائم الإحالةَ عسيرة وتهديداً للسلامة، وأن يتوافر طاقم طبي متخصص مستقر وكافٍ لتشغيل المستوى الجديد.

5-3: ترفيع المركز المرجعي إلى مستشفى عام

يطرح بعض مخططي الصحة فكرة ترفيع المركز الصحي المرجعي إلى مستشفى عام، وهو ما يستوجب دراسةً دقيقة ومعمَّقة قبل اتخاذ القرار. فبينما يتموضع المستوى الأول في إطار الرعاية الأولية الشاملة بطابعها الوقائي والمجتمعي، يمثل المستشفى العام تحولاً جوهرياً في التوجه نحو الرعاية الثانوية التخصصية بمتطلباتها المغايرة في الكوادر والتجهيزات والإدارة.

يُعدّ هذا الترفيع مبرراً تخطيطياً في ثلاث حالات موثَّقة: الأولى حين يكون المركز يؤدي فعلياً وظائف المستشفى من استقبال حالات طارئة كبرى وإجراء عمليات جراحية وتوفير سرير للرقود المطوَّل. والثانية حين يُشكِّل التجمع السكاني المخدوم مركزاً حضرياً ثانوياً يبعد بمسافة معتبرة عن أقرب مستشفى عام ويفتقر إلى بديل قريب. والثالثة حين تتجاوز الكثافة السكانية في نطاق خدمته 150,000 نسمة مع استدامة ارتفاع الطلب.

غير أن الترفيع يجب ألّا يُفضي إلى فراغ في شبكة الرعاية الأولية؛ لذا يستلزم الأمر حتماً تأسيسَ مرافق بديلة في المستوى الأول لسدّ الثغرة التي يُفرزها انسحاب المركز من أدواره الأولية (23).

سادساً: الإحالة والإحالة العكسية

تُمثِّل منظومة الإحالة الشريانَ الحيوي الذي يربط مستويات الخدمات الصحية ببعضها ويضمن استمراريتها ويُحقِّق تكاملها الوظيفي. وتنقسم إلى نوعين متكاملين:

الإحالة الصاعدة: تعني نقل المريض من مرفق ذي مستوى أدنى إلى مرفق ذي مستوى أعلى حين تتجاوز حالته القدراتِ التشخيصية أو العلاجية للمرفق الأصلي. ويُشترط فيها: توثيق سريري دقيق يتضمن ملخصاً طبياً كاملاً، وتواصل مباشر ومسبق بين المرفق المُحيل والمستقبِل لضمان الاستعداد، وتوفير وسيلة نقل ملائمة وآمنة (24).

الإحالة العكسية: تعني إعادة المريض إلى مرفق المستوى الأدنى بعد اكتمال التدخل في المستوى الأعلى، لمتابعة حالته وإدارة مرحلة النقاهة والتعافي. وتُسهم هذه الآلية الحيوية في ترشيد استخدام أسرّة المستشفيات وتخفيف الضغط عليها، فضلاً عن تعزيز الاستمرارية في الرعاية وتقوية صلة المريض بمرفقه الأصلي (25).

تُقلِّل الإحالة غير المبررة من كفاءة النظام الصحي وتُرهق المستشفيات بحالات يمكن إدارتها في المستوى الأول، كما أن غياب منظومة الإحالة كلياً يُفضي إلى انعزال المستويات عن بعضها وانهيار تكاملها. لذا يوصى بإرساء بروتوكولات إحالة واضحة ومُعتمدة ومُراجَعة دورياً، وتفعيل آليات متابعة الإحالة لضمان الاستمرارية وجودة الرعاية (26).

سابعاً: توزيع الخدمات والخريطة الصحية

7-1: مفهوم الخريطة الصحية وأهميتها

الخريطة الصحية عملية تحليلية تخطيطية متكاملة، تربط البيانات السكانية والجغرافية بتوزيع المرافق والكوادر والخدمات الصحية، بهدف تحديد الفجوات التغطوية وإرشاد قرارات التخطيط الاستراتيجي نحو التوزيع العادل والكفء. وتستعين بأدوات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتوليد تمثيلات بصرية وتحليلية تُيسِّر صنع القرار وتقييم الأداء (27).

7-2: مكونات الخريطة الصحية الشاملة

تشتمل الخريطة الصحية الكاملة على خمسة مكونات بيانية رئيسية متكاملة: البيانات السكانية التي تشمل التعداد والتوزيع العمري والنوعي ومعدلات النمو والتجمعات الهشة؛ والبيانات الجغرافية التي تشمل حدود المناطق الإدارية وشبكة الطرق والتضاريس والمسافات الفعلية؛ وبيانات المرافق من موقع وطاقة استيعابية وكوادر وخدمات متاحة وأوقات تشغيل؛ وبيانات الخدمات من معدلات استخدام وأحجام زيارات وبيانات إحالة موثقة؛ وبيانات الأعباء المرضية وفق المنطقة الجغرافية والفئة العمرية (28).

7-3: أدوات التحليل المكاني

تُستخدم في الخريطة الصحية أدوات تحليل مكاني متعددة ومتكاملة: منطقة التأثير أو نطاق الخدمة، وهي تحديد الحدود الجغرافية الفعلية لكل مرفق؛ وتحليل إمكانية الوصول، وهو قياس درجة يُسر وصول السكان إلى المرافق بتقدير أزمنة التنقل؛ وتحليل العجز التغطوي، وهو تحديد المناطق الفاقدة للتغطية أو ضعيفتها؛ ونمذجة الطلب المستقبلي، وهي تقدير الطلب وفق توقعات النمو السكاني والتحولات الوبائية (29).

ثامناً: المناقشة

تُبيِّن هذه المراجعة أن ثمة توافقاً دولياً واسعاً حول المبادئ العامة لتنظيم الخدمات الصحية في مستويات هرمية متكاملة، غير أن معايير الحجم السكاني والمسافة تتباين تبايناً ملحوظاً بين السياقات المختلفة؛ إذ تتأثر بعوامل شتى كالكثافة السكانية ومعدل نموها، وكثافة الأعباء المرضية وطبيعة الوبائيات السائدة، وطبيعة التضاريس الجغرافية وجودة شبكة الطرق والمواصلات، وأنماط توزع التجمعات السكانية وحجم الهجرة الداخلية.

وتُقدِّم هذه الورقة مرجعاً تخطيطياً جامعاً يمكن توطينه وفق السياق المحلي لكل دولة أو إقليم أو ولاية، إذ اعتُمد فيها نهج الخبرة التراكمية المستندة إلى الأدلة الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع السياقي والاختلافات البنيوية بين البيئات المختلفة. وتُعالج الورقة أيضاً مسألة الترفيع بنضج تخطيطي، إذ تؤكد أن كل قرار ترفيع يجب أن يُبنى على معطيات موضوعية ومعايير قابلة للقياس لا على اعتبارات سياسية أو ضغوط إدارية، وأن أي ترفيع يجب أن يُرافقه حفاظ فعلي على استمرارية التغطية في المستوى الأول.

يبقى من أبرز التحديات الموضوعية صعوبةُ الحصول على بيانات سكانية محدَّثة وموثوقة في السياقات الهشة وما بعد الحرب، وغيابُ نظم المعلومات الصحية المتكاملة والموثوقة، والشح الملحوظ في الكوادر المتخصصة في التخطيط الصحي ورسم الخرائط. ويُوصى بالاستثمار الجاد في بناء قدرات خبراء التخطيط الصحي وتطوير نظم المعلومات الجغرافية الصحية وتحديثها دورياً.

تاسعاً: الخلاصة والتوصيات

يتضح مما سبق أن تنظيم الخدمات الصحية في مستويات متكاملة ومتوازنة يمثل الشرط التخطيطي الأساسي لبلوغ التغطية الصحية الشاملة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويقوم المستوى الأول بدور لا غنى عنه كمدخل أساسي وحارس بوابة يستوعب الجزء الأعظم من الاحتياجات الصحية اليومية للسكان.

التوصية الأولى: اعتماد معايير موحدة ومُقنَّنة للحجم السكاني والمسافة لكل مرفق من مرافق المستوى الأول، وتضمينها في تشريعات ولوائح التخطيط الصحي الوطنية والولائية.

التوصية الثانية: إنشاء خرائط صحية رقمية دورية بتوظيف نظم المعلومات الجغرافية وتحديثها سنوياً، وربطها بنظم المعلومات الإدارية الصحية لتوليد مؤشرات أداء فورية.

التوصية الثالثة: إرساء بروتوكولات واضحة ومُقنَّنة للترفيع تتضمن عتبات قابلة للقياس ومعايير موضوعية مُدرجة في التشريعات، مع إخضاع كل قرار ترفيع لمراجعة فنية مستقلة.

التوصية الرابعة: اعتماد بروتوكولات الإحالة والإحالة العكسية ضمن السياسات الوطنية والولائية، وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة على تطبيقها.

التوصية الخامسة: تعزيز قدرات المخططين الصحيين والعاملين في رسم الخرائط الصحية بالتدريب المتخصص المستمر وتوفير الأدوات والمنصات اللازمة.

التوصية السادسة: إجراء مراجعة شاملة لتوزيع المرافق الحالية مقارنةً بالمعايير المعتمدة، وإعداد خطة عمل زمنية لسد الفجوات التغطوية المُحددة.

عاشراً: الترفيع بوصفه استجابةً للإخفاق الوظيفي ~ قراءة في الظاهرة وتداعياتها التخطيطية

تُفصح التجربة الميدانية في كثير من السياقات الصحية ذات الهشاشة المؤسسية أو الظروف الاستثنائية عن ظاهرة متكررة وجديرة بالتأمل العميق؛ إذ يلجأ السكان المحاطون بمرافق صحية معطَّلة أو متدهورة إلى المطالبة بترفيع تلك المرافق إلى مستوى أعلى، وتحديداً إلى مستشفيات عامة، على أمل استعادة الخدمة وتحسين جودتها. ومصدر هذه الظاهرة ليس غموضاً في تصوُّر السكان لهياكل الرعاية وطبيعتها، بل هو في جوهره تعبير صريح عن أزمة ثقة عميقة في المرفق القائم حين يُخفق في تقديم ما يُعوَّل عليه.

ويتجلى هذا التوجه المجتمعي في أربعة أسباب رئيسية متشابكة ومتداخلة: أولها شح الإمداد بالأدوية والمستلزمات الطبية الذي يُحوِّل المرفق إلى هيكل فارغ لا قيمة وظيفية فعلية له؛ وثانيها غياب الكادر الصحي أو هجرته بسبب انعدام الحوافز المادية أو بفعل الأوضاع الأمنية والطوارئ؛ وثالثها قِصَر ساعات تقديم الخدمة حتى تبلغ حداً لا تُلبَّى فيه حاجة المريض الذي يقطع مسافات طويلة ليجد الباب موصداً؛ ورابعها تردّي نوعية الخدمة ذاتها حين تبقى المرافق مفتوحةً اسماً دون أن تُقدِّم مضموناً علاجياً حقيقياً.

وفي مواجهة هذا الواقع، يُفضِّل المواطن ما يوحي بالأمان والرعاية الشاملة، وهو ما يرتبط في مخيِّلته ارتباطاً وثيقاً بصورة المستشفى الكبير لا بالوحدة الصحية الصغيرة. فالمطالبة بالترفيع في هذه الحالات ليست ترجمةً لاحتياج حقيقي إلى رعاية ثانوية، بل هي رسالة مجتمعية صريحة مفادها أن مرفق الرعاية الأولية لم يعد يؤدي دوره المنوط به.

ومن منظور التخطيط الصحي، فإن الاستجابة لهذه المطالبات بالترفيع الشكلي دون معالجة الأسباب الجذرية لا يُشكِّل حلاً ناجعاً بل يُعمِّق الإشكالية؛ إذ يُفضي إلى إثقال كاهل المستشفيات بحالات يمكن إدارتها في المستوى الأول، ويُضعف شبكة الرعاية الأولية بدلاً من تعزيزها، ويُهدر الموارد في إعادة تصنيف المرافق بدلاً من توظيفها في الإصلاح الفعلي. والحل الرشيد يكمن في معالجة الخلل الوظيفي القائم من خلال: ضمان استمرارية الإمداد بالدواء والمستلزمات، وتوفير الكادر المؤهل وصرف مستحقاته في مواعيدها، وتمديد ساعات الخدمة لتتواءم مع أنماط حياة السكان، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة على أداء المرافق.

وخلاصة القول إن المطالبة الشعبية بترفيع المرافق في غياب الخدمة هي مؤشر حساس على اختلال وظيفي ينبغي أن يُحرِّك المنظومة الإدارية نحو الإصلاح لا نحو الترفيع الشكلي. وقرار الترفيع حين يصدر لاسترضاء الرأي العام دون مبرر تخطيطي حقيقي يكون في كثير من الأحيان أشد ضرراً على المنظومة مما أُريد به إصلاحها (30).

المصادر والمراجع

1. World Health Organization. Declaration of Alma-Ata: International Conference on Primary Health Care, Alma-Ata, USSR, 6-12 September 1978. Geneva: WHO; 1978.
2. United Nations. Transforming our world: the 2030 Agenda for Sustainable Development. Resolution A/RES/70/1. New York: UN; 2015.
3. World Health Organization. The World Health Report 2008 — Primary Health Care: Now More Than Ever. Geneva: WHO; 2008.
4. Kruk ME, Gage AD, Arsenault C, et al. High-quality health systems in the Sustainable Development Goals era: time for a revolution. Lancet Glob Health. 2018;6(11):e1196–252.
5. World Health Organization. Everybody’s business: Strengthening health systems to improve health outcomes. WHO’s Framework for Action. Geneva: WHO; 2007.
6. Perry H, Zulliger R. How effective are community health workers? An overview of current evidence with recommendations for strengthening community health worker programs. Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health; 2012.
7. Bhutta ZA, Lassi ZS, Pariyo G, Huicho L. Global experience of community health workers for delivery of health related millennium development goals: a systematic review. Global Health Workforce Alliance. 2010;1(249):61.
8. World Health Organization. Service availability and readiness assessment (SARA): an annual monitoring system for service delivery. Reference Manual. Geneva: WHO; 2015.
9. Peters DH, Garg A, Bloom G, et al. Poverty and access to health care in developing countries. Ann N Y Acad Sci. 2008;1136(1):161–71.
10. Ooms G, Van Damme W, Baker BK, et al. The ‘diagonal’ approach to Global Fund financing: a cure for the broader malaise of health systems? Global Health. 2008;4(1):6.
11. Tanser F, Gijsbertsen B, Herbst K. Modelling and understanding primary health care accessibility and utilization in rural South Africa. Soc Sci Med. 2006;63(3):691–705.
12. World Health Organization. Strengthening the health system response to chronic noncommunicable diseases. Copenhagen: WHO Regional Office for Europe; 2002.
13. Alegana VA, Atkinson PM, Pezzulo C, et al. Fine resolution mapping of population age-structures for health and development applications. J R Soc Interface. 2015;12(105):20150073.
14. Mikkelsen-Lopez I, Wyss K, de Savigny D. An approach to addressing governance from a health system framework perspective. BMC Int Health Hum Rights. 2011;11(1):13.
15. Rohde J, Cousens S, Chopra M, et al. 30 years after Alma-Ata: has primary health care worked in countries? Lancet. 2008;372(9642):950–61.
16. Noor AM, Amin AA, Gething PW, et al. Modelling distances travelled to government health services in Kenya. Trop Med Int Health. 2006;11(2):188–96.
17. Tatem AJ, Noor AM, von Hagen C, et al. High resolution population maps for low income nations: combining land cover and census in East Africa. PLoS One. 2007;2(12):e1298.
18. Weiss DJ, Nelson A, Gibson HS, et al. A global map of travel time to cities to assess inequalities in accessibility in 2015. Nature. 2018;553(7688):333–6.
19. Gwatkin DR, Wagstaff A, Yazbeck AS, editors. Reaching the poor with health, nutrition, and population services: what works, what doesn’t, and why. Washington DC: World Bank Publications; 2005.
20. Starfield B, Shi L, Macinko J. Contribution of primary care to health systems and health. Milbank Q. 2005;83(3):457–502.
21. World Health Organization. Approaches to Organizing and Managing Primary Care in a Changing Society. Copenhagen: WHO Regional Office for Europe; 2020.
22. Frenk J. Bridging the divide: global lessons from evidence-based health policy in Mexico. Lancet. 2006;368(9539):954–61.
23. Atun R, de Jongh T, Secci F, et al. Integration of targeted health interventions into health systems: a conceptual framework for analysis. Health Policy Plan. 2010;25(2):104–11.
24. WHO, UNICEF. A vision for primary health care in the 21st century: towards universal health coverage and the Sustainable Development Goals. Geneva: WHO; 2018.
25. Shiffman J. Has donor prioritization of HIV/AIDS displaced aid for other health issues? Health Policy Plan. 2008;23(2):95–100.
26. Haggerty JL, Reid RJ, Freeman GK, et al. Continuity of care: a multidisciplinary review. BMJ. 2003;327(7425):1219–21.
27. Ricketts TC, Goldsmith LJ. Access in health services research: the battle of the frameworks. Nurs Outlook. 2005;53(6):274–80.
28. Hay SI, George DB, Moyes CL, Brownstein JS. Big data opportunities for global infectious disease surveillance. PLoS Med. 2013;10(4):e1001413.
29. Tatem AJ. WorldPop, open data for spatial demography. Sci Data. 2017;4(1):170004.
30. Victora CG, Barreto ML, do Carmo Leal M, et al. Health conditions and health-policy innovations in Brazil: the way forward. Lancet. 2011;377(9782):2042–53.

Dr.Mohammed Ibrahim Abdelrahman Yousif

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى